مهدي الهادوي الطهراني

11

تحرير المقال في كليات علم الرجال

الحاجة إلى علم الرجال قد يبحث عن الحاجة إلى هذا العلم بعنوان فائدته تبعا لما كان دأب القدامى عليه من ذكر التعريف والموضوع والغرض في أوّل العلم . وكيفما كان فقد أنكر بعض الأصحاب الحاجة إليه ، بل ادّعى بعضهم حرمته وفي مقابلهم من أصّر عليه وعلى الحاجة إليه في عملية الاستنباط . [ حجج المثبتين ] ودرس هذه الاتجاهات واختيار الصحيح منها متوقّف على تصدير كلام حول الرواية ومدى حجيتها ودورها في عملية الاستنباط ، وهو : انّ المعروف انحصار أدلة الاحكام في أربعة : الكتاب والسنة والعقل والإجماع ، لكن دور كل واحد منها في عملية الاستنباط ومدى الحاجة إليه يختلفان عمّا للأخرى فإنّ الكتاب الكريم مشتمل على كليات الأحكام من عموماتها وإطلاقاتها غالبا ، بينما العقل محدود تأثيره بمسرح الملازمات التي قد يكون ملزومها عقليا فتكون من المستقلّات العقلية - وهي منحصرة في مسألة الحسن والقبح العقليّين - وقد يكون شرعيا فتكون من غير المستقلّات العقلية ، كمسألة وجوب مقدمة الواجب والإجزاء أو اقتضاء الامر بشئ للنهي عن ضدّه وحينئذ يحتاج إلى اثبات الملزوم في الشريعة بدليل آخر من الكتاب والسنة والإجماع . أمّا الإجماع فهو اتّفاق كاشف عن رأى المعصوم ( ع ) لدى إلامامية وحينئذ يكون كاشفا عن السنة وهي قول المعصوم ( ع ) أو فعله أو تقريره وموارده قليلة بالنسبة إلى الأحكام كلّها ، إن لم تكن كذلك في أنفسها . أمّا السنة فكاشفها بعد الإجماع هو الخبر ، وهو على قسمين : متواتر وواحد . أمّا الخبر المتواتر الذي صدوره قطعي فعدده قليل حتى الإجمالي منه الذي لا يثبت أكثر من القدر المتيقّن . أمّا خبر الواحد فقد يكون محفوفا بالقرائن القطعية وقد لا يكون والأوّل كالمتواتر حجة وقلّة والثاني قد يكون صدوره مطمئنا إليه وقد لا يكون والأوّل حجة ، لحجية الاطمينان الذي